توجيهات أساسية في علاج التعاطي والإدمان لدى المراهقين

توجيهات أساسية في علاج التعاطي والإدمان لدى المراهقين

توجيهات أساسية في علاج التعاطي والإدمان لدى المراهقين

توجيهات أساسية في علاج التعاطي والإدمان لدى المراهقين

 

بروفيسور خولة ابوبكر

معالجة مؤهلة لمشاكل الفرد، الأزواج والعائلة

مدى إنتشار التعاطي والإدمان في المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل

يتأثر المجتمع العام من الأفكار المسبقة السائدة حول التعاطي والإدمان ويفتقر للمعلومات المهنية الدقيقة. بعض من الصعوبات التي عايشتها في الحالات العلاجية التي أشرفت عليها:

    • إدمان الأمهات، حيث أنه يؤثر مباشرة على العناية والرعاية بالأطفال وعلى ثبات العلاقة الزوجية وعلى تعامل البيئة المحيطة مع المدمنة.
    • أذى المدمن لباقي أفراد الأسرة والأقارب وكثافة الإساءة العاطفية والمادية لهم بواسطة السرقة المتواصلة منهم أو إبتزازهم المادي اليومي. أحيانا يتطوع أفراد الأسرة في الحصول على قروض بهدف دفع تكاليف علاج المدمن لسنة كاملة ثم يعود المدمن لبيته ولبيئته السابقة وبعد أسبوع من خروجه من المصحة يعود للتعاطي ويهدر كل ما كابدته العائلة من إلتزامات مادية وصعوبات إجتماعية وعاطفية بدون أي حساسية أو إعتبار لها.
    • إدمان المراهقين من البيوت المتدينة، حيث بإمكان المراهق تعاطي المخدرات والكحول لساعات، ثم النوم لدى الأصدقاء، ثم الإنضمام للوالد لصلاة الفجر في المسجد لإحكام التغطية على نمط الحياة الإدماني.

هناك ثلاث معلومات أساسية أود إلقاء الضوء عليها هنا:

        1. إن إدمان الكحول ليس أخف ضررا من إدمان المخدرات بل في بعض الحالات هو أخطر على الصحة.
        2. المخدرات "الخفيفة" (مثل الماريخوانا والحشيش) ليست أخف ضررا من المخدرات"الصعبة" (مثل الأفيون).
        3. يوجد مدمنون عربا من الجنسين، نساءا ورجالا، من الديانات الثلاث ومن الفئات العمرية المتنوعة بدءا من المراهقة وحتى المتقدمين في السن.

بهدف الإحاطة بمدى إنتشار الظاهرة، يجب متابعة المختصين الذين ينشرون إحصائيات حول المواد التي يدمن عليها الجمهور الفلسطيني في البلاد ونسبة الإدمان في كل فئة عمرية، نساءا ورجالا.

الاسباب الرئيسية التي ساهمت في إنتشار التعاطي والإدمان

يوجد تعاطي للمواد المسببة للإدمان في كل المجتمعات والثقافات. بالنسبة للمجتمع الفلسطيني داخل البلاد هناك أسباب ساهمت في زيادة التعاطي والإدمان ومنها:

        1. الفكر الأبوي: الذي يتسامح مع شرب الخمر لدى الرجال، وخاصة في المناسبات واللقاءات الإجتماعية المنفصلة أو المختلطة. إضافة، هناك غض نظر لشرب الخمر لدى فئة الشبيبة، ويعتبرها بعض الأهل جزئا من السلوك المراهق ويعتقدون أنه سيتبدل بعد تجاوز هذه المرحلة. البعض من أولياء الأمور لا يملك الأدوات التي تمنع الشبيبة من تعاطي الكحول أو التي تكشف إستخدامهم للمخدرات ولكنهم لا يتوجهون لخبراء لتلقي الإرشاد المناسب. يساهم نمط قضاء الوقت الجندري، الذي يفصل الرجال والشبيبة عن النساء، حيث يقضي الذكور وقت شرب الخمر مع بعضهم البعض في تشجيع السلوك والتحول تدريجيا للإدمان. يؤدي هذا النمط إلى تحدي المراهقات والنساء للحظر الإجتماعي ويتعاطين ما يتعاطاه الرجال في بيئاتهن. بعضهن يعانين بأنفسهن من الإدمان ويتم التكتم على الوضع ومعالجته سرا بسرعة.

 

      1. تشير الدراسات إلى أن المراهقين الذين يربون في بيئة بها إدمان على الكحول و/أو المخدرات سيتعاطون الكحول و/أو المخدرات وسوف يتحول بعضهم إلى مدمنين. بما أنه لم يتم معالجة الجيل السابق، فقد أدّى هذا لتفشي الإدمان في الجيل اللاحق.

 

      1. ساهمت الهجرة الروسية في الثمانينات في إرتفاع نسبة شرب الخمر بين الشبيبة اليهود الذي إنكشفوا على تعاطي الفودكا، المشروب رخيص الثمن نسبيا وشديد التأثير على الشعور بالثمالة. أثّر هذا على الشبيبة العرب الذين يقلّدون نمط حياة الشبيبة اليهود، خاصة في البلدات المحاطة بمدن يهودية.

 

      1. هناك متابعة من قبل الشبيبة العرب لحلقات تلفزيونية تدور أحداثها حول الشبيبة الأجانب، خاصة الأمريكان. يتسرب تقليد هذه البرامج تدريجيا لتصبح أنماطا متداولة بين الشبيبة، ذكورا وإناثا. لا يتابع الأهل والمربون هذه البرامج مع أولادهم أولا بأول ولا يناقشون معهم ما ينكشفون عليه ومن هنا، لا يعدّلون فورا المواقف والسلوك المُتبنى من قبل أولادهم وبناتهم بل يكتشفون التأثير في وقت متأخر بعد ثبوت الإدمان.

 

      1. ارتفع تعاطي المخدرات في المجتمع الإسرائيلي بعد إجتياح لبنان في الثمانينات وبعد أن إتسعت الحدود مع مصر عبر سيناء وصار تهريب المخدرات أكثر سهولة وأقل ضبطا من قبل السلطات. ساهمت أيضا عادة سفر خريجو الجيش الإلزامي اليهود للشرق الأقصى وأميركا اللاتينية بزيادة عدد متعاطي المخدرات من جهة وبإثراء السوق الإسرائيلي بأنواع مخدرات مستوردة جديدة من جهة أخرى.

 

      1. يقوم بعض الشباب العرب، سواء ممن خدموا في الجيش الإسرائيلي أو الآخرين بتقليد نمط حياة الشبيبة اليهود. بعضهم يتوجهون للبارات في الأماكن التي تسمح لهم بالدخول، وبعضهم يتجمع ليشرب في الأحراش في ضواحي البلدات العربية وبعضهم يشرب في مقاهي تحيد عن الرقابة الإجتماعية. يتجمع في هذه المقاهي غالبا الذكور بينما تقوم أغلبية الإناث في الشرب في الإحتفالات الخاصة المغلقة.

 

      1. هناك بعض البارات والمقاهي في المدن المختلطة التي بها تجمعات عربية والتي نشاهد بها ظاهرة شرب الكحول، وأحيانا تعاطي بعض المخدرات، كنمط سلوكي معلن داخل هذه الأماكن للنساء والرجال على حد سواء.

 

      1. إستغل البعض، سلبا، تشريع القنّب (كنابيس) الطبي وأخذوا يدعمون إستخدام الحشيش (ماريخوانا) التجارية وكأنها نفس مادة القنّب الطبي، وفي هذا خدعة وتضليل للذات وللجمهور .

 

مسؤولية معالجة التعاطي والإدمان لدى الشبيبة

كما ذكرت سابقا، فإن الناس تتعاطى المخدرات والكحول تقريبا في كل المجتمعات - بعضها لأغراض طقوسية وبعضها كمكملات غذائية. تكمن المشكلة في التعاطي في الوصول لمرحلة الإدمان التي تؤثر على السلوك الفردي، على قراءة صحيحة للواقع، على التسبب في أضرار للذات وللعلاقات وللبيئة ولقدرة الإنتاج لدى المدمن وعلى إدارة الحياة اليومية بطريقة معيارية سليمة.

جدير بالذكر أن ولي/ة الأمر المدمن/ة لن يكون عنوانا مناسبا لتربية الأولاد لعدم التعاطي والإدمان. والفئة الأكبر، غير المدمنين، تنقصهم الأدوات لمنع تأثير ثقافة شرب الكحول وتعاطي المخدرات على أولادهم وبناتهم. من هنا أرى أن العنوان الرئيس لتفعيل برامج وقائية وتثقيفية في موضوع الإدمان يقع على وزارة التربية والتعليم.

هناك بعض الأصوات التي تؤثر على قرارات وزارة التربية والتعليم في تفعيل مثل هذه البرنامج حيث تظن أن عرضها على الطلاب سوف يلفت نظرهم للموضوع وسوف يجعل من لم يتعاطى سابقا يفعل هذا بسبب البرنامج. طبعا هذا تخوف لا يخدم ضرورة الإسراع في وقاية الطلاب من خطر التعاطي والإدمان.

 

يحتوي جهاز التربية والتعليم على المختصين الذين تلقوا تأهيلا في كيفية تفعيل برامج وقائية وتثقيفية في موضوع التعاطي والإدمان. كما وأن بمقدورهم تشخيص الطلاب المتورطين في الإدمان في مراحله الأولى وإرسالهم لعلاجات مختصة في الموضوع.

بإمكان هذه المجموعة من المختصين منح جمهور المعلمين وجمهور أولياء الأمور تثقيفا أساسيا في موضوع التعاطي والإدمان ومنحهم أدوات للكشف المبكّر للمتعاطين. هذه الخطة سوف تحوّل جمهور المربين وأولياء الأمور شركاء في مكافحة إدمان الشبيبة.

توجيهات لجمهور أولياء الأمور

    • مطالبة المدارس بإستدعاء خبراء بهدف منح جمهور المعلمين وأولياء الأمور محاضرات ودورات تخصصية في موضوع التعاطي والإدمان وطرق الكشف المبكّر لدى الشبيبة.
    • التوجه لطبيب الأطفال أو طبيب العائلة حال الشك في تعاطي الأولاد أو البنات الكحول أو المخدرات للفحص والتأكد وإتباع تعليمات العلاج الفورية بعد هذا.
    • يحتاج التشافي من الإدمان برنامجا مدمجا يحوي: علاجا مباشرا للمدمن/ة، إرشاد وتوجيه والديّ، تغييرات في الدور الوالديّ في الأسرة، تغييرات في بيئة المدمن/ة. على الوالدين المثابرة في تنفيذ كل مراحل العلاج حتى الوصول للتشافي التام.
    • الإعتراف بوجود مشكلة عند إدمان أحد الوالدين أو كليهما على الكحول أو المخدرات والتوجه لعلاج مهني. إن غض النظر عن هذا سيؤدي بالضرورة لتسرب موضوع الإدمان للأبناء والبنات وسوف يؤثر على قراراتهم وسلوكهم وبيئتهم وعلى نمط حياتهم.

 

العلاج الشمولي للتعاطي والإدمان لدى الشبيبة

يوجد في الغرب مؤسسات داخلية تعالج الشبيبة المدمنين حيث يحتاج العلاج أحيانا أشهرا طويلة، وترشد أولياء الأمر لسبل التربية والتعامل مع المدمن/ة. في البلاد يجب إتباع التالي:

    • الإعتراف بوجود مشكلة التعاطي والإدمان،
    • التوجه لأخصائي/ة للعلاج،
    • تغيير نمط حياة وبيئة المراهق/ة المدمن/ة،
    • تغيير نمط التعامل والأداء الوالديّ للأهل،
    • التعامل مع الإدمان لاحقا على أنه مرض مزمن، يجب الوقاية الدائمة منه ومنع عودة المدمن له على مدى الحياة وبغض النظر عن سنوات التشافي.
    • تدعيم شخصية المدمن/ة وتوفير نجاحات جديدة في حياته.

بروفيسور خولة أبوبكر

رئيسة "جمعية العلاج الزوجي والأسري للمعالجين الفلسطينيين في إسرائيل"